ابن خلدون
100
تاريخ ابن خلدون
وانقطع الحاج من العراق بسبب القرامطة ثم أنفذ المقتدر سنة سبع عشرة منصور الديلمي من مواليه فوافاه يوم التروية بمكة أبو طاهر القرمطي فنهب الحاج وقتلهم حتى في الكعبة والحرم وامتلأ زمزم بالقتل والحجاج يصيحون كيف يقتل جيران الله فيقول ليس بجار من خالف أوامر الله ونواهيه ويتلو انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية وكان يخطب لعبيد الله المهدى صاحب إفريقية ثم قلع الحجر الأسود وحمله إلى الأحساء وقلع باب البيت وحمله وطلع رجل يقلع الميزاب فسقط ومات فقال اتركوه فإنه محروس حتى يأتي صاحبه يعنى المهدى فكتب إليه ما نصه والعجب من كتبك الينا ممتنا علينا بما ارتكبته واجترمته باسمنا من حرم الله وجيرانه با لأماكن التي لم تزل الجاهلية تحرم إراقة الدماء فيها وإهانة أهلها ثم تعديت ذلك وقلعت الحجر الذي هو يمين الله في الأرض يصافح بها عباده وحملته إلى أرضك ورجوت أن نشكرك فلعنك الله ثم لعنك والسلام على من سلم المسلمون من لسانه ويده وفعل في يومه ما عمل فيه حساب غده انتهى فانحرفت القرامطة عن طاعة العبيديين لذلك ثم قتل المقتدر على يد مؤنس سنة عشرين وثلاثمائة وولى أخوه القاهر وحج بالناس أميره تلك السنة وانقطع الحج من العراق بعدها إلى أن كاتب أبو علي يحيى الفاطمي سنة سبع وعشرين من العراق أبا طاهر القرمطي أن يطلق السبيل للحجاج على مكس يأخذه منهم وكان أبو طاهر يعظمه لدينه ويؤمله فأجابه إلى ذلك وأخذ المكس من الحجاج ولم يعهد مثله في الاسلام وخطب في هذه السنة بمكة للراضي بن المقتدر وفى سنة تسع وعشرين لأخيه المقتفى من بعده ولم يصل ركب العراق في هذه السنين من القرامطة ثم ولى المستكفى بن المكتفى سنة ثلاث وثلاثين على يد توروز أمير الأمراء ببغداد فخرج الحاج في هذه السنة لمهادنة القرامطة بعد أبي طاهر ثم خطب للمطيع ابن المقتدر بمكة مع معز الدولة سنة أربع وثلاثين عندما استولى معز الدولة ببغداد وقلع عين المستكفى واعتقله ثم تعطل الحاج بسبب القرامطة وردوا الحجر الأسود سنة تسع وثلاثين بأمر المنصور العلوي صاحب إفريقية وخطابه في ذلك لأميرهم أحمد بن أبي سعيد ثم جاء الحاج إلى مكة سنة ثنتين وأربعين مع أمير من العراق وأمير من مصر فوقعت الحرب بينهما على الخطبة لابن بويه ملك العراق أو ابن الإخشيد صاحب مصر فانهزم المصريون وخطب لابن بويه واتصل ورود الحاج من يومئذ فلما كانت سنة ثمان وأربعين وجاء الحاج من بغداد ومصر كان أمير الحاج من العراق ومحمد بن عبيد الله فأجابه إلى ذلك ثم جاء إلى المنبر مستعدا وأمر بالخطبة لابن بويه فوجم الاخر وتمت عليه الحيلة وعاقبه أميره كافور ويقال قتله ووقع ابن بويه لمحمد بن